فوزي آل سيف
28
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
وسيأتي في صفحات قادمة توضيح عن الربيع وابنه الفضل لما لذلك من أثر في توضيح طريقة تعامل الثاني مع الإمام الكاظم عليه السلام فانتظر!. المهم أن الإمام عليه السلام تم تسليمه إلى الفضل بن الربيع ليكون مسجونا عنده في بيت، وهذا ما حصل. ويظهر من خبر نقله الشيخ الصدوق بسَنَد عن الفضل بن الربيع، يظهر منه أن محل سجن الإمام كان ملاصقًا لقصر الفضل بحيث كان بإمكانه الاطلاع على أحواله، وكان الإمام عليه السلام يتخذ من ساحته مصلى له، وينظر إليه الفضل بإعجاب، فعن أحمد بن عبد الله القروي، عن أبيه، قال: «دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالسٌ على سطح، فقال لي: ادن مني، فدنوت حتى حاذيته، ثم قال لي: أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت فقال: ما ترى في البيت؟ قلت: ثوبًا مطروحًا. فقال: انظر حسَنًا، فتأملت ونظرت فتيقنت، فقلت: رجلٌ ساجدٌ. فقال لي: تعرفه؟ قلت: لا. قال: هذا مولاك! قلت: ومن مولاي؟ فقال: تتجاهل علي؟ فقلت: ما أتجاهل، ولكن لا أعرف لي مولى. فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، إني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على الحال التي أخبرك بها، أنه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدًا حتى تزول الشمس، وقد وكل من يترصد له الزوال، فلست أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس! إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدد وضوءً، فأعلم أنه لم ينم في سجوده ولا أغفى، فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلى العصر سجد سجدة، فلا يزال ساجدًا إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثا، فلا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة، فإذا صلى العتمة أفطر على شوي (شواء) يؤتى به، ثم يجدد الوضوء، ثم يسجد، ثم يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيجدد الوضوء، ثم يقوم فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام: إن الفجر قد طلع! إذ قد وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حُوّل إليّ. فقلت: اتق الله، ولا تحدثن في أمره حدَثًا يكون منه زوال النعمة، فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحدٍ منهم سوءًا إلا كانت نعمته زائلة. فقال: قد أرسلوا إلي في غير مرة يأمرونني بقتله، فلم أجبهم إلى ذلك، وأعلمتهم أني لا أفعل ذلك، ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني. وفي خبر آخر أن هارون كان قد اطلع على الإمام عليه السلام وهو مسجون عند الفضل فرآه على تلك الحالة من العبادة وأنه ربّما يرى أبا الحسن عليه السّلام، ساجدا فيقول للربيع: يا ربيع ما ذاك الثوب الذي أراه كلّ يوم في ذلك الموضع؟